الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
88
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مقابل نبيهم " صالح * " بالتطير أيضا . وأساسا ، ونقرأ في سورة " يس " أن المشركين تطيروا من مجئ رسل المسيح ( عليه السلام ) إلى " أنطاكية " ( يس - 18 ) . فإن الإنسان لا يمكن أن يقف أمام الحوادث على حال واحدة ، فلابد أن يفسر آخر الأمر لكل حادثة علة . . . فإذا كان الإنسان مؤمنا موحدا لله ، فإنه يرجع العلل إلى ذاته المقدسة تعالى طبقا لحكمته ، فكل شئ عنده بمقدار ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال . ولو استند إلى العلم في تحليل العلة والمعلول الطبيعيين ، فستحل مشكلته أيضا ، وإلا فإنه سينتج أوهاما وخرافات لا أساس لها . . أوهاما لا حد لها . . وأحدها " التطير " والفأل السئ ! مثلا كان عرب الجاهلية إذا رأوا الطائر يتحرك من اليمين نحو الشمال عدوه فألا حسنا ، وإذا رأوه يتحرك من الشمال " اليسار " نحو اليمين عدوه فألا سيئا ، ودليلا على الخسران أو الهزيمة ! وغيرها من الخرافات الكثيرة عندهم ( 1 ) . واليوم يوجد - من قبيل هذه الخرافات والأوهام - الكثير في مجتمعات لا تؤمن بالله ، وإن حققت نصرا من حيث العلم والمعرفة ، بحيث لو سقطت " مملحة " على الأرض أقلقتهم إلى حد كبير ! . . . ويستوحشون من الدار أو البيت أو الكرسي المرقم ب 13 ، وما زالت سوق المنجمين وأصحاب الفأل رائجة غير كاسدة ! فهناك مشترون كثر " للطالع والبخت " ! . إلا أن القرآن جمع كل هذه الأمور فجعلها في جملة موجزة قصيرة فقال : طائركم عند الله .
--> 1 - يشير الكميت الأسدي إلى بعض هذه الخرافات في قصيدته البائية فيقول : ولا أنا ممن يزجر الطير همه * أصاح غراب أم تعرض ثعلب ولا السانحات البارحات عشية * أمر سليم القرن أم مر أعضب ( المصحح ) .